تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
واتّخذوا من هذه الظاهرة دليلا على عدم صدق نبوّة محمّد ورسالته صلّى اللّه عليه وسلّم .
إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً :
« إن » هنا حرف نفي بمعنى « ما » . والمعنى : ما يتّخذونك إلّا هزوا ، أي : مهزوءا بك ، استعمل المصدر بمعنى اسم المفعول . الهزؤ ، والهزؤ في اللّغة السّخرية ، وتقرأبوجوه فتبدل الهمزة واوا مع ضمّ الزاي ، وهي قراءة حفص ، وتقرأهزءا بإسكان الزاي وتحقيق الهمزة ، وهي قراءة خلف ، وتقرأهزءا بضم الزاي مع تحقيق الهمزة ، وهي قراءة جمهور القراء العشرة ، وكلّها لهجات عربية .
إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها .
لمّا شعروا بأنهم هم الأقوى والأعزّ في مكّة ، ظنّوا أنّ ذلك بسبب إصرارهم على التمسك بآلهتهم والتّقرّب إليها بالقرابين ، والصّبر على عبادتها ، وتذكّروا ما كانوا قد تواصوا به من الصّبر على عبادة آلهتهم والتمسّك بإلهيّتها ، الذي كان منهم إبّان نزول سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) فقد جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ بشأنهم :
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 ) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ
( 6 ) . فبعد مرور مدّة من الزّمن ، دون أن يتغيّر من أوضاعهم شيء ، ودون أن يجد الرّسول فيما يرون سبيلا للانتصار عليهم ، ولم يمدّه اللّه بما يجعله هو الأقوى والأعزّ في مكّة ، قالوا :
إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها .