قول اللّه تعالى :
وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً
( 39 ) .
وَكُلًّا :
التنوين في لفظ « كلّا » يسمّيه النحاة تنوين العوض ، وهو عوض عن المضاف إليه المحذوف ، أي : وكلّ قرن منهم ، وتنوين العوض هذا يلحق لفظتي « كلّ » و « بعض » إذا حذف المضاف إليه في كلّ منهما .
ونصب لفظ
كُلًّا
في الآية بنزع الخافض وتنزيله منزلة المفعول به لفعل
ضَرَبْنا لَهُ
أي : ولكلّ ضربنا له الأمثال .
ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ :
أي : وصفنا له أحوال الأمم السّابقة الّتي أهلكناها ، ليتّعظ بها ويعتبر .
وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً :
التّتبير : التكسير الشديد للشيء حتّى يصير فتاتا ، فهو بمعنى التحطيم والتّفتيت والإهلاك .
« تتبيرا » مفعول مطلق لتأكيد حصول الفعل حقيقة بكامل معناه . يقال لغة : تبّره يتبّره ، إذا كسّره وحطّمه وفتّته إلى أجزاء صغيرة .
* * *
قول اللّه تعالى :
وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً
( 40 ) .
في هذه الآية عرض للقطة رابعة ذات أهميّة تستحق أن يذكّر بها بشكل خاص ، من اللّقطات التاريخيّة المتعلقة بالمهلكين من أهل القرون الأولى ، ويبرز في عرض هذه اللّقطة التاريخيّة هدف تهديد الذين كفروا .
وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ :
يؤكّد اللّه عزّ وجلّ أنّ الكافرين موضوع البيان في السورة ، قد أتوا بلاد الشّام في رحلاتهم