في قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الذي رواه البخاري ومسلم وأحمد والطيالسي ، عن عمران بن حصين :
« خيركم قرني ، ثمّ الّذين يلونهم ، ثمّ الّذين يلونهم ، ثمّ يكون بعدهم قوم يخونون ولا يؤتمنون ، ويشهدون ولا يستشهدون ، وينذرون ولا يوفون ، ويظهر فيهم السّمن » .
بَيْنَ ذلِكَ :
المشار إليه ما سبق ذكره في النّص من أقوام أهلكت ، فمن أساليب الكلام أن يذكر المتكلّم أشياء مختلفة ثم يشير إليها مجتمعة بإشارة البعيد « ذلك » .
كَثِيراً :
على وزن « فعيل « وقد جاءت هنا وصفا لكلمة
قُرُوناً
ولفظها جمع ، وكلّ جمع مؤنث ، والأصل في فعيل بمعنى « فاعل » أن يؤنّث مع المؤنث ، ويذكّر مع المذكّر ، فيقال : وقرونا كثيرة ، لكن قد يجرّد من تاء التأنيث ، فيصير كفعيل بمعنى « مفعول » الذي يستوي فيه المذكر والمؤنث ، مثل قوله تعالى :
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
مراعاة للفظ الجلالة في « رحمة اللّه » وللإشارة إلى أنّ اللّه يكون هو برحمته قريبا من المحسنين .
وجاء هنا
وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً
مراعاة لفواصل الآيات السابقة واللّاحقة .
وسيأتي في تدبر قوله تعالى :
وَأَناسِيَّ كَثِيراً
تفصيل يتضمن ترجيح جواز استعمال « فعيل » بمعنى « فاعل » كاستعمال « فعيل » بمعنى « مفعول » في أنه يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والجمع ، أخذا من الاستقراء القرآني .
* * *