وأفهم من قول اللّه تعالى :
لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ
بالجمع لا بالإفراد ، أنّ نوحا عليه السّلام قد كان آخر مجموعة من الرّسل أرسلوا إلى قومه ، أو أنه كان واحدا منهم ، إلّا أنّه كان أطولهم عمرا ، أو كان المقدّم فيهم ، والرّئيس لهم .
واستبعد احتمال كون تكذيبهم لنوح بمثابة تكذيبهم لعدد من الرسل واللّه أعلم .
وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً :
« أعتد » بمعنى : أعدّ وهيّأ
عَذاباً :
أي : عقابا على ما قدّموا من عمل سيّء .
أَلِيماً
على وزن « فعيل » من صيغ المبالغة والتكثير .
والمعنى : وأعددنا وهيأنا لقوم نوح ولسائر الظالمين عذابا مؤلما يوم الدّين .
وقد جاءت العبارة عامّة شاملة في سياق الحديث عن قوم نوح ، للإشعار بأنهم داخلون في عموم الظالمين الّذين أعتد اللّه لهم عذابا أليما .
* * *
قول اللّه تعالى :
وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً
( 38 ) .
في هذه الآية عرض للقطة ثالثة من اللّقطات التاريخيّات المتضمّنات طمأنة قلب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقلوب المؤمنين إلى عاقبتهم في الدّنيا ، وأنّهم هم المنصورون أخيرا ، وأنّ الكافرين هم المخذولون ، مع ما فيها من تهديد للكافرين .
وقد بلغ الاختزال في هذه اللّقطة إلى الاكتفاء بذكر أسماء أقوام سبق إهلاكهم ، وقد علم من عطفهم على من ذكر قبلهم من المهلكين أنهم