هذه خلاصة اعتراض الذين كفروا على تنزيل القرآن منجّما .
وعقب هذا جاء الرّدّ الرّبّاني ببيان الحكمة من تنزيله منجّما مفرّقا ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا ( 32 ) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
( 33 ) .
كَذلِكَ :
أي : نزّلناه كذلك التّنزيل الّذي اعترض عليه الذين كفروا ، وهو التنزيل المنجّم المفرّق ، والاكتفاء بمثل عبارة « كذلك » للدلالة على ما هو مفهوم من سباق وسياق الكلام ، وهو من الإيجاز الذي لا يخفى إدراكه ، فالكبراء والبلغاء يستعملون في كلامهم نظيره بكثرة ، وربّما يقتصرون على الجواب دون الإشارة مطلقا إلى الشيء المعترض عليه ، أو المسؤول عنه .
وقد تضمّن الجواب بيان حكم ثلاث اقتضت تنزيل القرآن منجّما ، وهو موجّه لهدفين : إرشاد الرسول إلى الحكمة ، والردّ على مقولة الذين كفروا .
الحكمة الأولى : ما تضمّنه قول اللّه عزّ وجلّ :
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ .
الفؤاد : في مفهوم البيانات القرآنيّة هو أعمق دائرة من دوائر النفس الإنسانية ، وهي تقع ضمن دائرة القلب « 1 » ، وإذا ثبت القلب من عمقه ثبت سائره ، وثبتت دوائر النفس كلها .
وتثبيت الفؤاد يكون بما يورثه السكون والطّمأنينة تجاه ما يمكن أن يهزّه ويقلقه ويزعجه من أحداث يوميّة غير سارّة .
هامش
( 1 ) انظر ما يتعلق بالفؤاد والقلب وسائر دوائر النفس في كتاب : « الأخلاق الإسلامية وأسسها » للمؤلف .