ومن قواعد الفكر ومبادئ الدّين أنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب .
هذه القضيّة ألمح اللّه عزّ وجلّ إليها بقوله لرسوله :
وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً . . . .
والمعنى لعلّك تقول في نفسك ؛ ليس لديّ القدرة بمقتضى أسبابي الإنسانيّة على منع عدوّي من تحقيق أهدافه ، فالجواب .
ابدأ باتّخاذ هذه الأسباب ، وكفى بربّك هاديا يهديك سبلك في الحياة ، حتّى تعدّ ما يلزم لمواجهة قوّة عدوّك بقوّة مضادّة مكافئة أو فائقة عليها .
القضية الثانية : وجوب الاعتماد والتوكّل على اللّه ، والثقة بنصره بعد القيام باتّخاذ الوسائل والأسباب المضادّة الّتي تقضي بها سنن اللّه في كونه .
وقد ألمح اللّه عزّ وجلّ إلى هذه القضيّة الثانية بعبارة :
وَنَصِيراً
عطفا على كلمة
هادِياً .
أي : وكفى بربّك يا محمّد هاديا يهديك إلى اتّخاذ الوسائل والأسباب المضادّة لوسائل وأسباب أعدائك .
أمّا تحليل الحالة النفسية لهؤلاء الكافرين ولأمثالهم فقد أخّره اللّه إلى آخر الدرس فذكره في الآيتين ( 43 و 44 ) .
* * * قول اللّه تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ . . . .