وحينما يكون تفسير ما أنزل اللّه أحسن من تفسير ما اقترحوه ، يكون ما أنزل اللّه عزّ وجلّ أحسن ممّا اقترحوه حتما .
والمراد بالمثل هنا : النموذج المقترح الّذي يقدّمه الكافرون ، في اعتراضاتهم وجدليّاتهم ، حول ما ينبغي - بحسب آرائهم القاصرة - أن يكون عليه الرّسول ، أو يكون عليه القرآن ، أو يكون عليه الحكم الدّيني ، أو تكون عليه الطّريقة الرّبّانية في وسيلة التّبليغ ، أو غير ذلك .
ولمّا كان كلّ مقترح من مقترحات النّاس ، بمثابة صورة مرسومة يقدّمونها ، ليكون الواقع التّطبيقي على وفقها ، كان أدقّ تعبير جامع ، هو التعبير عنها بأنّها « مثل » .
والأمثال : إمّا أن تقدّم لشبهها بالأمر الواقع ، بقصد تقريب الأمر الواقع إلى الأذهان ، وإمّا أن تقدّم اقتراحا على سبيل نموذج ، ليكون الأمر الواقع مشابها لها ، وهذا « المثل » النّموذج المقترح ، إمّا أن يقدّم بديلا لأمر واقع وجّه الاعتراض ضدّه ، وإمّا أن يقدّم ابتداء قبل العمل ليجري العمل على وفقه ، كالنّماذج التي يعدّها المهندسون للمباني المقترحة .
* * * قول اللّه عزّ وجلّ :
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( 34 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً ( 35 ) فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ( 36 ) وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 ) وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ( 38 ) وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 39 ) وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً ( 40 ) وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ( 41 ) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا