تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
وجاء لفظ المجرمين في القرآن عنوانا مقابلا للمسلمين ، ووصفا للكافرين الذين أهلكهم اللّه في الدّنيا ، ووصفا للمعذّبين في النّار ، فيظهر أنّ المراد بهم في الاصطلاح القرآني مرتكبو الآثام من مستوى الكفر ، لذلك فهم من أهل النّار . * * * قول اللّه عزّ وجلّ :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا ( 32 ) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
( 33 ) . التفكّر في مجمل هذا الدرس الذي نتدبّره من السورة يرجّح لدينا أنّ جملة :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
معطوفة على جملة :
إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ،
فهي على هذا ممّا قاله الرسول لربّه في شكواه ، وهي الشكوى الثانية التي اشتكاها الرّسول لربّه بشأن القرآن ، وسكت صلوات اللّه عليه عمّا يتعلّق بشخصه ، وعمّا يتعلّق بالّذين اتّبعوه من المؤمنين .
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا :
هم المتحدّث عنهم منذ بداية السورة ، كبراء كفّار قومه في مكّة ومن اتّبعهم .
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً :
أي : هلّا نزّل على محمّد القرآن كلّه دفعة واحدة ، مجتمع الآيات والسّور . جملة واحدة : أي مجتمع الآيات والسّور كلّها غير مفرّق . والمراد : ما الدّاعي إلى تنزيله مفرّقا منجّما ، إنّ تنزيله مفرّقا منجّما يدعو إلى الشّكّ في أنّه كلام اللّه ، أليس اللّه عليما بكلّ شيء ، قديرا على أن ينزّل القرآن كلّه في وقت واحد ؟ !