تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
المراد من الجعل هنا الجعل التكوينيّ الخلقيّ الّذي يتناول التّنظيم العامّ لسنن اللّه في كونه ، والذي لا يتنافى مع كون النّاس يفعلون أفعالهم باختيارهم الحرّ ، فمن مقتضى جعل اللّه الناس أحرارا في اختياراتهم أن يختار بعضهم الإيمان فيكونوا أنصارا للحقّ وللأنبياء والمرسلين ، وأن يختار بعضهم الكفر فيكونوا أعداء للأنبياء والمرسلين ، وأعداء لأتباعهم من المؤمنين ، وتمكين النّاس في سنن اللّه الكونيّة من استخدام الوسائل والأسباب لما اختاروا من أعمال ، هو من الجعل التّكوينيّ الرّبّاني ، وليس في شيء من ذلك إجبار لإرادات النّاس ، بل يفعلون ما يفعلون باختيارهم الحرّ ، وقد سخّر اللّه لهم في سننه الثّابتة بخلقه الأسباب الكونيّة « 1 » .
عَدُوًّا :
العدوّ : هو الّذي يعدو بالمكروه ويظلم ، أصله مأخوذ من « عدا » عليه إذا أقبل إليه يعدو لينزل به مكروها ، أو ليظلمه . والعدوّ هو الّذي وصل به الحال إلى إرادة النّكاية بخصمه ، وإنزال المكروه فيه ، بأيّة وسيلة ، ولو بالقتال والحرب . ويطلق لفظ « العدوّ » هكذا بالإفراد على المفرد ، والمثنّى ، والجمع ، والمذكّر والمؤنث ، ويستعمل أيضا على الأصل فيثنّى ويجمع ويؤنّث ، فيقال : هو عدوّ ، وهما عدوّان ، وهم أعداء ، وهنّ عدوّات .
مِنَ الْمُجْرِمِينَ :
جمع « المجرم » وهو المتعدّي بذنب كبير ، يقال لغة : « أجرم يجرم إجراما » إذا فعل ذنبا كبيرا ، وتعدّى الحدود الّتي يجب أن يقف دونها . ويقال : أجرم على القوم ، وأجرم إليهم ، أي : جنى عليهم جناية . ويقال : جرم يجرم جرما ، واجترم يجترم اجتراما .
هامش
( 1 ) سبق تفصيل معاني الجعل في القرآن لدى تدبّر الآية رقم ( 20 ) من هذه السورة .