تصاريف فعل « أخذ » أصلها ، « ائتخذ » سهّلت الهمزة فصارت : « ايتخذ » ثمّ أبدلت الياء تاء وأدغمت في التاء بعدها ، فصارت « اتّخذ » .
أصل الأخذ تناول الشيء والقبض عليه وحيازته ، ويحمل الأخذ أحيانا معنى ما يؤخذ له الشيء ، فأخذ المذنب يحمل معنى معاقبته بذنبه ، ولو لم يحصل أخذ جسديّ له ، ومنه قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( العنكبوت / 29 مصحف / 85 نزول ) :
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 40 ) .
ومنه قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) بشأن ثمود قوم النبيّ الرّسول صالح عليه السّلام بعد أن عقّروا الناقة وعتوا عن أمر ربّهم وتحدّوا رسوله :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
( 78 ) .
والمراد بالأخذ العقاب ولو لم يكن أخذا فعليّا ، وهذا من الكنايات التي يراد بها لازم ما دلّ عليه اللّفظ مع بقاء دلالة اللفظ على أصل معناه .
والأمثلة القرآنيّة على هذا كثيرة .
ويكون الأخذ للأشياء المعنوية أيضا ، كأخذ العهد والميثاق .
ومعنى « آخذه » عاقبه على ذنبه دون تساهل ، فصيغة « فاعل » تدلّ على المبالغة في الفعل ، وأصلها الدلالة على معنى المشاركة ، فحين لا تكون مشاركة في الواقع ، فهي تدلّ على الزيادة في مضمون الفعل .
وحصل توسّع لغويّ في معنى فعل « اتّخذ » فصار يستعمل بمعنى « جعل » لذلك ينصب مفعولين مثل « جعل » .