الموقف الأول : معاداتهم له ، واستعدادهم للإجهاز عليه وعلى المؤمنين به ، وعلى دعوته ، ولو بالقتل ، أو بالإخراج من مكّة وإلجائهم إلى الهجرة .
الموقف الثاني : استهزاؤهم من حالة الضعف التي عليها الرّسول والمؤمنون ، مع عدم نصرة اللّه لهم وهدايتهم إلى سبل حماية أنفسهم من اضطهاد أعدائهم لهم ، أو الخلاص منهم ، فضلا عن عجزهم عن مقاومتهم والانتصار عليهم .
وهذا الاستهزاء يحمل معنى أنّهم لو كانوا على حقّ من اللّه لنصرهم ، ولما وجدوا أنفسهم ضالّين عن الاهتداء إلى سبل حمايتهم ونجاتهم وانتصارهم .
إنّ هذه الظاهرة تتكرّر في الناس دواما ، فلا يتأخّر نصر اللّه للمؤمنين به ضمن مجاري حكمته في امتحان خلقه ، إلّا اتّخذ الكافرون ذلك ذريعة للاستهزاء منهم ، والتشهير بهم بأنّهم ليسوا على حقّ .
فعلى الدّعاة إلى اللّه في كلّ عصر أن يهيئوا أنفسهم لمواجة مثل هذه السّنّة الرّبّانيّة ، وهذه الظّاهرة البشريّة .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 30 ) وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً
( 31 ) .
وَقالَ الرَّسُولُ :
أي : محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
يا رَبِّ :
بحذف ياء المتكلّم ، والاكتفاء بالكسرة ، وهذا الحذف أحد وجوه عربيّة جائزة في المنادى المضاف إلى ياء المتكلّم .
قال النحاة : وهذا الحذف أجود الوجوه الجائزة وأكثرها ورودا في القرآن الكريم .