ويلاحظ في هذا النداء أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم استعمل أداة نداء البعيد مع قربه من ربّه ، ويظهر أنّ الغرض الدلالة على معنى شكوى المستغيث من أجل رسالته ، لا من أجل نفسه .
ولم يأت في القرآن الكريم نداء الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ربّه بحرف النداء « يا » غير مرّتين ، وكلاهما بمعنى الاستغاثة من أجل رسالته ، لا من أجل نفسه .
فالأولى : ما جاء في هذا النصّ الذي نتدبّره .
الأخرى : ما جاء في أواخر سورة ( الزّخرف / 43 مصحف / 63 نزول ) وهو قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لربه .
وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ
( 88 ) .
أي : لم يظهر منهم ما يدلّ على أنّهم مطموع بأن يؤمنوا مستقبلا ، والمعنيّون هم الّذين ظهرت منهم المكابرة والعناد وجحود الحقّ مع ظهوره لهم .
أمّا سائر نداءات الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونداءات المرسلين ، فقد جاءت بصيغة « ربّ » تعليما أو بيانا ، دون ذكر أداة ما من أدوات النداء ، إشعارا بقرب الرّبّ جلّ جلاله ممّن يدعوه ، إذ هو أقرب إلى من يدعوه من حبل الوريد .
إِنَّ قَوْمِي
المراد الّذين كفروا منهم وولّوا أدبارهم من ملأ قومه في مكة وأتباعهم ، بدلالة القرائن ، إذ الّذين آمنوا من قومه واتّبعوه لم يتّخذوا القرآن مهجورا ، وكذلك الّذين لم تبلغهم الدّعوة بعد إبّان نزول السّورة ، أو لم يجر بينهم وبين الرسول مناظرات واحتكاكات ، أو لم يصلوا بعد إلى دركة اتّخاذ القرآن مهجورا .
اتَّخَذُوا :
أي : جعلوا . صيغة فعل « اتّخذ » على وزن « افتعل » من