تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
ويأتي لفظ « اليوم » في القرآن بمعنى عموم يوم الدين يوم الحياة الأخرى ، المقابل ليوم الحياة الدنيا كلّها ، فزمن الحياة الدنيا كلّها بجميع أيّامه هو « يوم » . وزمن الحياة الأخرى على تواليه بلا نهاية هو « يوم » أيضا ، ويحمل على هذا المعنى التعبير باليوم الوارد في آيات كثيرات من القرآن المجيد ، فأزمان الحياة الدنيا يجمعها كلّها يوم واحد ، هو اليوم الأول ، والأزمان غير المتناهية بعد انتهاء ظروف الحياة الدنيا جاء التعبير عنها باليوم الآخر . * * *

إجمال معاني الدّرس السادس

ارتقى الّذين لا يترقّبون لقاء اللّه ولا يخافونه وهم المشركون الّذين كذّبوا بالسّاعة في مطالبهم التعنتيّة ، فطلبوا إنزال الملائكة عليهم بالوحي المباشر ، أو رؤية ربّهم وتلقّي الدّين عنه مباشرة ، فأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ طلبهم هذا مظهر من مظاهر شدّة الكبر الذي في نفوسهم عن اتّباع من اصطفاه اللّه رسولا ، وتلقّي وحي اللّه عنه ، وتطاول منهم إلى منزلة يريدون بها أن يكونوا هم بدل النبيّ الرّسول ، وجعلوا ذلك شرطا على اللّه عزّ وجلّ حتّى يؤمنوا ويسلموا ، مع أنّهم ليسوا أهلا لذلك بمقتضى حكمة اللّه ، ومع أنّ الحكمة في الامتحان بعقدة الإيمان بالغيب ، ، والعمل بمقتضى هذا الإيمان ، أن يكون النّاس الممتحنون المكلّفون محجوبين عادة عن هذا الغيب ، ومسؤولين عن إدراك الحقّ المطلوب منهم بدلائل عقولهم عن طريق آيات اللّه في كونه ، وبلاغات رسله الذين يصطفيهم اصطفاء خاصّا ، مبنيّا على علمه بهم بأنهم مؤمنون بالغيب الحقّ ، إيمانا كاملا ، ومسلمون مطيعون للّه ، سواء أشاهدوا بحواسّهم شيئا من عالم الغيب أم لم يشاهدوا .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 471 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني