واستدعى بيان حالهم ضمن حال سائر المجرمين ، بيان حال فريق المؤمنين أصحاب الجنّة ، فهم في حال حسنة خير من حالهم ، سواء في المصير الذي يكون به استقرارهم في جنّات النّعيم ، أم في مدّة البرزخ بين الموت والبعث ، حيث تبقى نفوسهم في حالة تشبه حالة النّائم في قيلولته ، وسط النّهار ، دلّ على هذا
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
( 24 ) .
* وإنّهم سيرون الملائكة يوم القيامة ، بعد بعثهم من قبورهم ، وستكون رؤيتهم لهم حينئذ كارثة ، لأنّ الملائكة ستسوقهم يومئذ إلى موقف الحساب وفصل القضاء ، ثمّ إلى مصيرهم في دار العذاب المعدّة لهم .
وقدّم النصّ لقطة تصويريّة تمثّل صورة تنزّل الملائكة من السماء يومئذ ، وهي صورة تتشقّق فيها السماء على أرجاءها ، وتخرج من الشّقوق سحب بيضاء رقيقة ، هابطة من السماء في اتّجاه الأرض ، ومعها أفواج الملائكة تتتابع ، دلّ على هذه اللقطة التصويريّة :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا
( 25 ) .
لكنّ الملائكة ينزّلون بالأمر الرّبّانيّ ، ليقوموا بوظائفهم يوم الدّين ، على ما يريد اللّه عزّ وجلّ ، فلا أحد يومئذ غير اللّه يفعل بحرّيّة ، لا بحرّيّة مطلقة ، ولا بحرّيّة تخييريّة ، ضمن حكمة الامتحان ، كما هو شأن النّاس في الحياة الدّنيا ، بل الأمر والملك كلّه يومئذ للّه وحده ، ومع ذلك فهو يتجلّى على عباده باسمه الرّحمن ، لكنّه يوم عسير على الكفارين ، يسير للمؤمنين ، دل على ذلك :
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً
( 26 ) .
ويساق النّاس للحساب وفصل القضاء ، ويلاقون ربّهم ، ويحاسبهم على ما قدّموا في الحياة الدّنيا ، ويندم الظالمون ، ويتحسّرون ، ولكن لا