كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
( 16 ) .
هذه المطويّات التي دلّت عليها نصوص أخرى ، دلّ عليها آخر هذا الدرس من دروس سورة ( الفرقان ) التي نتدبّرها :
وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا
( 29 ) .
الشَّيْطانُ :
إبليس الرّئيس ثمّ كلّ جنديّ من جنوده يوسوس ، ولا سيما قرين الإنسان من الجنّ الملازم له الوسواس الخنّاس ، وخليله الشّيطان من الإنس .
خَذُولًا :
خذول على وزن « فعول » صيغة مبالغة لخاذل . والخذلان هو التخلّي عن المعونة والنّصرة عند الضّرورة أو الحاجة .
يقال لغة : خذله يخذله خذلا وخذلانا ، إذا تخلّى عنه وابتعد ، فلم ينصره ولم يعنه .
والّذي ينفصل عن الجيش فلا يشارك في القتال بعد أن خرج معه ، أو لا يخرج معه بعد أن يكون قد وعده بأن يخرج معه مقاتلا ، هو منخذل ، وخاذل ، وصيغة المبالغة « خذول » .
وقد جاءت هذه الجملة التي يعبّر بها عادة في آخر عرض قصّة تتضمّن طلب المناصرة أو المعونة عند ضرورة تستدعي ذلك ، فلا يكون من المستنصر به أو المستعان به استجابة ، وكان من قبل يعده ويمنّيه أيّام الرّخاء ، ويلاطفه ويظهر له الصّداقة والولاء ، ويوافقه في الأعمال والمفاهيم والآراء ، كما قال اللّه عزّ وجلّ يصف الشيطان في سورة ( النساء / 4 مصحف / 92 نزول ) :
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
( 120 ) .