تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
وأبان اللّه أنّ تعنّتهم هذا عتوّ كبير منهم ، تجاوزوا به أقصى مدى يبلغه المعاندون المتعنّتون ، إذ هم يفرضون شروطهم على بارئهم ، مع أنّ ما يدعون إليه هو لسعادتهم ، وأنّ إباءهم سبب لشقائهم وتعاستهم الأبدية . وكان العلاج القرآنيّ لموقفهم هذا ببيان حول رؤيتهم للملائكة ، وببيان آخر حول عدم رؤيتهم ربّهم وأنّهم محجوبون عنه ، ولكن لم يأت في النصّ هنا هذا البيان بل جاء في سورة أخرى . أمّا البيان الأول حول رؤيتهم للملائكة ، فقد تضمّن أنّهم سيرون الملائكة ، ولكن بعد انتهاء ظروف امتحانهم في الحياة الدنيا . * إنّهم سيرون الملائكة عند أوّل خطوة يخطونها إلى عتبة الموت ، وحينئذ لا تكون لهم بشرى في هذه المشاهدة ، بل هم يخافون منها إلى حدّ الذعر الشديد والهلع ، حتى يقولوا عندها : حجرا محجورا مستعيذين من نزول العذاب فيهم ، شأنهم كشأن سائر المجرمين ، دلّ على هذا :
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً
( 22 ) . وإن كانوا يتصوّرون أنّ بعض أعمالهم الحسنة ، كسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ، تنفعهم بشيء ، فليعلموا أنّ أعمالهم الحسنة لا تقبل منهم إلّا بعد إيمانهم الكامل باللّه وحده ، وبرسوله ، وبالكتاب الذي أنزل عليه وبكلّ ما جاء فيه ، ومن ذلك الإيمان بيوم الدّين ، دلّ على هذا الحكم الرّبّانيّ المبرم :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
( 23 ) . أي : لا قيمة لكلّ عمل حسن عملوه في الدنيا غير مبنيّ على إيمان صحيح ، مع ابتغاء رضوان اللّه فيه ، ولا وزن له حتّى يوضع في موازين أعمالهم الصّالحة .