تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
ينفعهم ذلك شيئا ، فيتمنّون الأماني ، التي لا سبيل إلى تحقيق شيء منها . وسكت النصّ هنا عن بيان عدم رؤية المجرمين لربّهم في ملاقاتهم له ، ويحاولون طرح مسؤولية غوايتهم على أخلّائهم في الدنيا ، وعلى شياطينهم الذين أغووهم من الإنس والجنّ ، ويستنجدون بهم ، فيخذلونهم ، فلا ينصرونهم ولا يحملون عنهم شيئا من مسؤولية ضلالهم ، ويصرخون على أنفسهم بالويل ، يندبون الهلاك لأنّه أهون عليهم من الخلود في العذاب ، ويستغيثون به ، فلا يغيثهم ، دلّ على كلّ ذلك :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ( 27 ) يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ( 28 ) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا
( 29 ) . * يتمنّى أن يكون في الدّنيا قد اتّبع الرّسول ، وسلك معه سبيله . * ويتمنّى أنّه لم يكن قد اتّخذ فلانا من الأخلّاء في الحياة الدّنيا ، خليلا ، ويسمّيه باسمه ، ويعلن أنّه قد كان سبب ضلاله . * ويتمنّى أن ينزل به الهلاك وهو الموت ، ليتخلّص من العذاب المقيم ، ويصرخ بذلك نادبا نفسه قائلا :
يا وَيْلَتى .
* ويستنصر بالشّيطان الّذي أغواه ، ويستعين به ، فيخذله ، وكان الشّيطان للإنسان خذولا . * * *

( 12 ) التدبر التحليلي للدرس السابع من دروس السورة وهو الآيات من ( 30 - 44 )

قال اللّه عزّ وجلّ :
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 30 ) وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً ( 31 ) وَقالَ الَّذِينَ
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 474 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني