كذا ، فإنّه يعلن تفجّعه أو توجّعه من أجل أمنيّة تجاوزت حدّ الممكنات ، ودخلت في غيهب المستحيلات أو الأمور التي لا يمكن الحصول عليها ، وكذلك كلّ مندوب يتفجّع عليه ، ودون ذلك ما يتوجّع منه ، مثل : ( واكبدي - واكبداه ) ، فكأنّه يقول متفجعا متوجّعا : وا أمنيّتاه التي لا سبيل إلى الوصول إليها ، والحصول عليها ، أو تكون جملة التمنّي واقعة موقع عبارة « مصيبتي العظمى في أنّي لم أتّخذ مع الرسول سبيلا » ولم يذكر النّحاة ولا المفسّرون مثل هذا .
الأمنية الثانية : تمنّيه أن لا يكون قد اتّخذ خليلا فلانا الّذي كان قد أضلّه في الدّنيا ، وصرفه عن الذّكر المنزّل من عند اللّه ، الّذي جاءه على لسان الرّسول ، ويعلن هذه الأمنيّة مسبوقة بالتّوجّع من آلامه ، والتفجّع على نفسه الصّائرة إلى عذاب النّار وبئس المصير ، فيقول :
يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ( 28 ) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي .
يا وَيْلَتى :
يندب نفسه ويتحسّر ويتوجّع من الخوف الّذي نزل به ، ومن ترقّب العذاب الأليم الصّائر إليه ، والأمر الفظيع الّذي دهاه ، بما جنى على نفسه في الحياة الدّنيا ، أصلها « يا ويلتي » قلبت كسرة التاء فتحة وقلبت الياء ألفا ، وهي إحدى وجوه عربية في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم .
الويل في اللّغة : يأتي بمعنى الحزن ، والهلاك ، والمشقة من العذاب .
قال ابن سيده : « ويل كلمة عذاب » . والويلة : الفضيحة والبليّة . وفي النّدبة يقول القائل : يا ويلتا ، يا ويلتاه ، وا ويلتاه ، أي : وافضيحتاه ، وا بليّتاه ، وهي عبارات تحمل معنى التّفجّع والتحسّر والحزن والتّوجّع .
ولمّا كان لكلّ ظالم في الحياة الدّنيا خليل اشترك معه في الظّلم