تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
وجاء البيان بالإفراد
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
للدّلالة على أنّ ظواهر النّدم والتّحسّر وتوجيه الأمانيّ تكون بصفة إفراديّة لا جماعيّة . ولمّا كان المؤمن العاصي يدخل في عموم الظّالم لنفسه ، فإنّنا نفهم أنّه يحدث له النّدم والتّحسّر والتّمنّي يومئذ أيضا ، ولكن بنسبة أخفّ . وحين يعلن الظّالم لنفسه تحسّره وندمه ، يتمنّى أمانيّ فات أوان تحقيقها ، وغدت غير ممكنة التّحقيق ، إذ لا رجعة إلى زمن الابتلاء بعد أن جاء زمن الجزاء . الأمنيّة الأولى : تمنّيه أن لو كان في الحياة الدّنيا قد اتّخذ في مسيرته سبيلا يكون مصاحبا فيه رسول اللّه ، ولا بدّ أن نفهم أنّ كلّ من يسير على منهاج كتاب اللّه وسنّة رسوله هو مع الرّسول ، ولو كان آخر مسلم وتابع من أتباعه في تعاقب القرون . وفي هذا التمنّي يقول :
يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا
( 27 ) .
يا :
حرف نداء ، داخل على عبارة التّمني :
لَيْتَنِي
فأيّ شيء ينادي ؟ قالوا : المنادى محذوف تقديره نحو : يا قوم ، أو يا ربّ . والأولى من هذا قول بعض المفسّرين : هو نداء للكلام الدّالّ على التمنّي ، بتنزيل الكلمة منزلة العاقل الذي يطلب حضوره ، لأنّ الحاجة تدعو إليه في حالة الندامة . وقيل : هو حرف تنبيه . أقول : حرف « يا » في مثل هذا الاستعمال أشبه بأن يكون حرف ندبة وتحسّر وتفجّع أو توجّع ، فالّذي يقول : يا ليتني فعلت كذا ، أو لم أفعل