الملائكة بالأمر الرّبّاني تنزيلا متتابعا في أفواج ، خلال الغمام المنبعث من تشقّقات السماء .
لكنّ هذه المشاهدة للملائكة تكون مشاهدة غير سارّة للمجرمين ، فلا بشرى لهم بها ، بخلاف حال أصحاب الجنّة .
إنّ الملائكة تنزّل لتقوم بوظائفها في موقف الحساب وفصل القضاء ، فرؤية المجرمين للملائكة يومئذ رؤية همّ وغمّ وحزن وخوف شديد .
فالمعنى : ويوم تشّقّق السّماء بالغمام ونزّل الملائكة تنزيلا يرى المجرمون الملائكة رؤية غير سارّة ، لا بشرى لهم معها .
وقول اللّه تعالى :
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ
يدلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ يلغي قوانين التّسخير المعروفة في الحياة الدّنيا ، والّتي بمقتضاها تتصرّف الأحياء بالمسخّرات ، ويكون للّه وحده الملك الحقّ الّذي لا تصاحبه ظواهر ملك آخر للمخلوقات من دونه ، فلا إنس ولا جنّ تستطيع أن تفعل شيئا بشيء ، لأنّ تسخير الأشياء لقدراتهم الّذي كان في الحياة الدنيا يكون قد ألغي وحلّ لتنفيذ الجزاء الّجبريّ في المجرمين دور التّحرّك الجبري ، أمّا الملائكة فلا يفعلون ولا يقولون إلّا ما يؤمرون به ، أو يؤذن لهم به من قول صواب ، ومن ذلك الشّفاعة فإنّ أحدا لا يشفع لأحد إلّا بإذن اللّه يومئذ .
ونلحظ مع ذلك أنّ الملك الذي بيده الأمر كلّه هو « رحمان » لذلك جاء في البيان اختيار اسم اللّه « الرّحمن » من أسماء اللّه الحسنى .
ويظهر أنّ اللّه عزّ وجلّ يعطي بعض ملائكته ملكا صوريّا تقوم فيه بوظائفها بحسب أمره أو إذنه ، لذلك وصف ملكه تعالى بأنّه الملك الحقّ ، أمّا الملك الذي يعطيه اللّه لبعض ملائكته ، كرضوان خازن الجنّة ، ومالك خازن النّار ، فهو ملك صوريّ ، وليس ملكا حقّا ، نظرا إلى أنّهم لا يتحرّكون إلّا بالأمر أو بالإذن .