بِالْغَمامِ :
الغمام مفرده « الغمامة » وهي السحابة ، وتجمع أيضا على « غمائم » قال ابن عرفة : الغمام الغيم الأبيض ، وإنّما سمّي غماما لأنه يغمّ السماء ، أي : يسترها ، وسمّي الغمّ لاشتماله على القلب .
أمّا الباء في :
بِالْغَمامِ ،
فهي في أظهر ما أرى باء السّببيّة ، والمعنى أنّ التّشقّق يظهر في السماء بسبب هبوط غمام من الأعلى مصحوب بأفواج الملائكة ، هابطين إلى أرض المحشر .
كما نقول انشقّت الأرض بالنّبات ، أو انشقّت الأرض بالبراكين والأبخرة الصّاعدة منها .
ويدلّ على هذه الصّورة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
( 210 ) .
فتنزيل الملائكة يومئذ يكون مصحوبا بظلل من الغمام ، ونزول الرّبّ تبارك وتعالى للحساب وفصل القضاء ، يكون يومئذ في ظلل من الغمام ، وتنزل معه ملائكة الملأ الأعلى .
وممّا يدلّ على أنّ تشقّق السّماء وتنزيل الملائكة يكون يوم القيامة ، والناس في انتظار موقف الحساب وفصل القضاء قول اللّه عزّ وجلّ عقب ذلك :
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً
( 26 ) .
فيوم يبعث اللّه الناس إلى الحياة الأخرى من أجداثهم ، تتّجه أنظارهم في دهشة يترقّبون الأحداث ، فيرون أنّ السّماء على امتداد قبّتها تتشقّق بالغمام الذي يخرج من الشّقوق ، ويهبط في اتّجاه الأرض ، وتنزّل