فمستقرّ أصحاب الجنّة الذي هو مكان إقامتهم الخالدة خير من مستقرّ الذين لا يرجون لقاء اللّه ، الذي هو مكان إقامتهم الخالدة .
ومقيل أصحاب الجنّة الّذي هو مكان بقاء أجسادهم ونفوسهم بين الموت والبعث ، أحسن من مقيل الّذين لا يرجون لقاء اللّه ، الّذي هو مكان بقاء أجسادهم ونفوسهم بين الموت والبعث .
ويكون النصّ بهذا الفهم أحد الأدلّة الّتي تثبت ما ينزل من جزاء حسن أو سيّء في مدّة البرزخ بين الموت والبعث ، بالمؤمنين والكافرين .
وعلى هذا فالقبر ( أي : مكان لبث الأجساد والنفوس ) بين الموت والبعث ، هو بمثابة روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النّار ، لكنّ إحساس المبعوثين بعد البعث بالنّسبة إلى الزّمن لا يزيد على إحساس النّائمين ساعة من نهار في وقت قيلولتهم .
بعد هذا انتقل النصّ إلى بيان موقف آخر يرى الملائكة فيه الذين قالوا : لولا أنزل علينا الملائكة ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا ( 25 ) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً
( 26 ) .
وهذا الموقف لا تكون فيه أيضا بشرى للمجرمين المكذّبين بيوم الدّين ، بل يكون لهم فيه ما هو محزن ومخيف ومؤلم .
تَشَقَّقُ
أو [ تشّقّق السّماء ] في القراءة الأخرى : أي : يحصل فيها تصدّع ، التصدّع هو الانقسام والانفصال الذي يحدث في عدّة مواضع داخل جرم ملتئم الأجزاء ، وقد دلّ على حدوث هذا التعدّد في الشقوق صيغة « تفعّل يتفعّل » .
لقد أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ هذا التّشقّق في السّماء سيحدث في المستقبل ، ويكون هذا التشقّق مصحوبا بالغمام .