تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
ومن هذا نفهم أنّ الجنّة لا تكون مقيلا ، فلا تكون مكان نوم مؤقت ، أو راحة مؤقتة ، بل هي مكان استقرار دائم ، وإقامة دائمة . وكذلك النّار لا تكون مكان قيلولة ، لأنّ في القيلولة راحة ، ولا قيلولة لأهل النار ، ولو كان دخولهم إليها مؤقّتا للتطهير من الذنوب . إذن فأين يكون المقيل ؟ تابعت النّظر في النّصوص القرآنيّة ، فوجدت أنّ اللّه عزّ وجلّ ذكر أنّ النّوم والموت كلاهما وفاة ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الزمر / 39 مصحف / 59 نزول ) :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 42 ) . ووجدت أنّ اللّه عزّ وجلّ وصف اللّبث في القبر ( أي : في خزانة الأرض مدّة البرزخ ) بين الموت والبعث ، بأنّه حالة تشبه حالة الرّقاد ، وهو النوم ، فالكافرون حين يبعثون يقولون كما جاء في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 ) قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
( 52 ) . ووجدت التأكيدات في القرآن على أنّ شعور الناس عن المدّة الّتي لبثوها بين الموت والبعث يساوي شعور النّائم في قيلولته ساعة من نهار ، باعتبار أنّ حسّ الزّمن يلغى من مراكز إدراكهم عن هذه المدّة ، إذ يكون وضعهم كوضع النّائم وقت القيلولة في النّهار ، ومن النصوص التي أكّدت هذه الصفة فيهم ، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الروم / 30 مصحف / 84 نزول ) :