تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
الذي يتّقى به الخلود في النار ، حتّى أعلى درجات المحسنين ، فهؤلاء هم أصحاب الجنّة بمقتضى دلالات نصوص كثيرة ، فمنها ما سبق إنزاله في مراحل التنزيل ، ومنها ما نزل بعد سورة ( الفرقان ) .
يَوْمَئِذٍ :
أي : يوم إذ يرى الناس الملائكة عند الموت فما بعد ذلك حتى دخول أهل الجنة الجنّة ، ودخول أهل النار النار ، فشمل هذا اليوم كلّ أحوال اليوم الآخر ، بدءا من انتهاء رحلة الإنسان منصرفا عن حياة الابتلاء ، وداخلا في يوم الحساب والجزاء . والتنوين في
يَوْمَئِذٍ
هو هنا تنوين العوض عن جملة
يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ .
خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
( 24 ) .
خَيْرٌ :
أفعل تفضيل ، كما سبق بيانه في تحليل الآية ( 15 ) من السورة ، وهو تفضيل على معنى التهكّم والتوبيخ الضمني ، إذ ليس في حال المجرمين خير ، فليرجع إلى ما سبق من بيان .
مُسْتَقَرًّا :
المستقرّ هو مكان الاستقرار في معظم الأوقات أو كلّها ، يقال : استقرّ في المكان إذا تمكّن فيه ، واشتدّ ثبوته فيه . ويأتي مصدرا ميميّا بمعنى القرار والثبوت .
وَأَحْسَنُ مَقِيلًا :
المقيل هو المكان الذي ينام الإنسان فيه نومة القيلولة ، من « قال يقيل » إذا نام وسط النهار ، ونومة وسط النهار هذه تسمّى « القيلولة » فالمكان الذي ينام فيه وسط النّهار يسمّى « المقيل » . وظاهر أنّ الجنّة هي مستقرّ أهلها ، على أنّ « مستقرا » اسم مكان الاستقرار ، وأنّ فيها يكون استقرارهم على أن « مستقرّا » مصدر ميميّ بمعنى الاستقرار ، فما هو المكان الذي يقيلون فيه ؟ وكيف يقيلون ؟