وفي رواية : « فأنا منه بريء هو للّذي عمله » .
وروى الإمام أحمد والترمذيّ وابن ماجة عن أبي سعد بن أبي فضالة ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« إذا جمع اللّه النّاس يوم القيامة ليوم لا ريب فيه نادى مناد : من كان أشرك في عمل عمله للّه أحدا ، فليطلب ثوابه من عند غير اللّه ، فإنّ اللّه أغنى الشّركاء عن الشّرك » . ( قال الترمذي : حديث حسن ) .
الشرط الثاني : أن تكون الأعمال موافقة لما شرع اللّه لعباده ، أو مأذونا بها شرعا ، كالعمل باجتهاد خاطئ يعذر فيه المجتهد الّذي هو أهل للاجتهاد في حكم الشّريعة الرّبّانيّة .
فإذا فقد هذان الشّرطان أو أحدهما لم يكن للأعمال الحسنة وزن عند اللّه يوم الدّين ، ويكشف لمن يطالب بأجره عليها منه أنّها فاقدة الوزن في موازين الأعمال الصّالحة عنده ، باعتبار أنّها كانت لشركائهم ، أو لمصالحهم الدّنيويّة عند النّاس ، إذ كانوا يراءون الناس بها .
وقد صوّر اللّه حقيقة خفّتها وخلوّ باطنها من الوزن الحقيقيّ ، بأنّه يأتي إلى طالبي الأجر عليها عنده ، فيظهر لهم أنّها كصور متجمّعة من هباء ، فهي لا وزن لها ولا قيمة لها عنده ، ومن يأتي ليقبض على الهباء الّذي يراه خلال أشعّة الشّمس الّتي تدخل إلى مكان مظلم ، فإنّه لا يستطيع أن يمسك منه شيئا .
وبما أنّ من قانون الأعمال الحسنة الّذي جعله اللّه في كونه ، أنّها لا تكون ذات وزن حقيقيّ يوم الدّين إلّا إذا كانت خالصة لوجهه ، ومتقيّدة بما شرعه أو أذن به ، وبما أنّ هذا القانون من خلق اللّه وسننه الثابتة ، قال اللّه عزّ وجلّ :
فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
( 23 ) .