تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
في هذا البيان جواب على سؤال يطرحه المشركون وكلّ متسائل من غيرهم ، عن الأعمال الحسنة التي فيها خير في الحياة الدّنيا ، والّتي يعملها المشركون وسائر أهل الكفر ، أليس لها جزاء عند اللّه يوم الدّين بمقتضى قانون العدل الرّبّاني الذي لا يضيع مثقال ذرّة ؟ وخلاصة الجواب : أنّ أعمال أهل الكفر الحسنة ، سواء أكانوا مشركين أو أحطّ منهم دركة ، أعمال لا قيمة لها عند اللّه يوم الدّين ، لأنها غير ذات وزن حتّى توضع في موازين أعمالهم الصّالحة ، إنّها طائشة بطبعها ، أمّا المظهر الّذي يبدو لها فهو مظهر خادع متشكّل من مثل هباء يتجمّع بعضه إلى بعض على صورة شيء ذي قيمة ، لكنّه عند كشف حقيقته يظهر أنّه كالهباء المنثور المتطاير الّذي لا وزن له . إنّ الأعمال الصّالحة ذات الوزن عند اللّه في موازين أعمال العباد يوم الدّين ، إنّما هي الأعمال الّتي يتحقّق فيها شرطان : الشرط الأول : أن تكون مبنيّة على إيمان صحيح ، وخالصة لوجه اللّه ، يبتغي العامل بها طاعة اللّه ورضوانه ، والتّقرّب بها إليه . وذلك يكون بصحّة النّيّة فيها ، وصحّة النيّة تكون بعقد القلب على طلب الثواب عليها من اللّه عزّ وجلّ وحده لا شريك له ، من معبود من دونه ، أو مصلحة دنيوية تستفاد من النّاس بسببها . وهذا ما يعرف بالإخلاص للّه في العمل ، فلا يقبل اللّه الأعمال التي يعلمها المشركون لشركائهم ، ولو كان فيها معنى التقرّب بها إلى اللّه عن طريق الشركاء ، ولا يقبل اللّه الأعمال التي يعملها المراءون لتحقيق مصالح دنيويّة يراءون الناس بها ، إنّ اللّه سبحانه أغنى الشّركاء عن الشّرك . روى الإمام مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قال اللّه تعالى : أنا أغنى الشّركاء عن الشّرك ، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه » .