تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ :
أي : هلّا أنزل علينا الملائكة ، فحرف « لولا » مستعمل هنا بمعنى التحضيض ، مثل « هلّا » . وجاء وصف أصحاب القول هنا بأنّهم لا يرجون لقاء اللّه رغبا ولا رهبا ، مناسبا لطلبهم إنزال الملائكة عليهم ، وهم الّذين لا تكون رؤيتهم لهم إلّا بعد انتهاء ظروف امتحانهم في هذه الحياة الدّنيا ، فحينئذ يرون الملائكة الّذين يأتونهم بما يكرهون ، من مخيفات ومحزنات وصور من العذاب ، وليس في شيء من ذلك خير لهم أو بشرى .
أَوْ نَرى رَبَّنا :
أي : أو نرى ربّنا رؤية بصريّة فيأمرنا وينهانا مباشرة ، ويكلّمنا بما يطلب منا ، ويخاطبنا بالقرآن مباشرة ، دون وساطة رسول من البشر ، أو رسول من الملائكة . فهم بهذين المطلبين يقترحون على ربّهم ما يريدون هم من وسيلة لتلقّي مطالب الرّبّ منهم وهم عبيده ، وخلق من خلقه ، لقد أسرفوا أيّما إسراف في استكبارهم وعنادهم وتعنّتهم ، وعتوّهم ، لذلك قال اللّه عزّ وجلّ بشأنهم :
لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً
( 21 ) : هل يفعل النّاس مثل هذا بالنّسبة إلى ملوكهم من أهل الأرض ، فيرفضون أوامر ونواهي وبلاغات الملك ، حتّى يبعث لهم الخاصّة من حاشيته أهل قصره ، أو يظهر لهم جميعا فيخاطبهم بها ؟ ! إنّ هذا لاستكبار حقيقة وعتوّ كبير .
لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ :
يؤكد ربّنا أنّ الباعث لهم على طلب إنزال الملائكة عليهم ، أو ظهور الرّبّ لهم حتّى يروه ، إنّما هو الكبر المتعاظم في أنفسهم ، والتأكيد جاء باللّام ، وحرف « قد » .