وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا . . .
( 21 ) .
لا يَرْجُونَ لِقاءَنا :
أي : لا ينتظرون ولا يتوقّعون ولا يخافون لقاء اللّه يوم الدّين ، في موقف الحساب وفصل القضاء ، لتطبيق الجزاء بالعدل .
الضمير في « لقاءنا » ضمير المتكلّم العظيم ، وهو اللّه عزّ وجلّ .
لا يَرْجُونَ :
الرّجاء في اللّغة يأتي بمعنيين :
المعنى الأول : توقّع حصول الأمر ، وترقّبه .
المعنى الثاني : الخوف من الشّيء .
يقال لغة : رجاه يرجوه رجوا ورجاء ، ويقال أيضا : رجيه ، وارتجاه وترجّاه .
* فمن الأول نحو قول اللّه تعالى :
أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ -
ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها
- وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ
* ومن الثاني نحو قول اللّه تعالى :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
( 13 ) أي : ما لكم لا تخافون عظمة اللّه وقدراته الجليلة .
ويجتمع المعنيان في نحو قول اللّه تعالى :
لا يَرْجُونَ لِقاءَنا
- لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
- لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ *
- يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ .
ويظهر من الاستعمالات القرآنية أنّ أصل معنى الرّجاء هو مطلق التّوقّع للمرغوب فيه أو المخوف منه ، ويفهم من الرّجاء في كلّ نصّ بحسبه .
فالّذين لا يرجون لقاء اللّه ، هم الّذين لا يتوقّعون هذا اللّقاء ، فلا يرغبون في ثواب اللّه ، ولا يخافون من عقابه .