تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
عليهم الملائكة بالوحي ، أو فوق الأنبياء بأن يروا ربّهم جهرة ويكلّمهم بما يطلب منهم ، قال اللّه عزّ وجلّ تعقيبا على ذلك :
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً
( 22 ) : أي : إنّ رؤيتهم للملائكة لا تكون لهم وهم في ظروف هذه الحياة الدنيا ، حياة الابتلاء وهم يختبرون ، لكن تبدأ رؤيتهم للملائكة منذ يبلغون عتبة الموت ، ويبدؤون رحلة البرزخ ، وحينما يبعثون ويساقون إلى موقف الحساب وفصل القضاء ، وحينما يساقون إلى عذابهم ، وحينما يكبّون في النّار على وجوههم ويستقرّون فيها . وفي كلّ هذه المراحل التي يرون فيها الملائكة لا تكون لهم بشرى مطلقا بالاستغراق الشّامل الذي دلّت عليه كلمة « لا » النافية للجنس ، في عبارة
لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ .
بل تكون لهم أحزان وحسرات ومخاوف وآلام ، ممّا يمسّهم ، وممّا هم إليه صائرون ، ويعلنون ندمهم ، ويندبون مصائبهم ، ويتمنّون أمانيّ لا تتحقّق لهم .
لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ :
البشرى : اسم يطلق على الشّيء السّارّ المفرح الذي يأتي به الخبر أو العلم . والتّبشير : الإخبار بما يسرّ ويفرح ، إذا جاء لفظ التبشير مطلقا من غير قيد ، وقد يستعمل مقيّدا في ضدّه على سبيل التّهكّم ، ومنه :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ . *
ويلاحظ أنّ جملة
لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ
قد جاءت عامّة شاملة لكلّ المجرمين ، ويفهم منها دخول طالبي رؤية الملائكة من مشركي مكة فيهم ، إذ هم يدخلون في عموم المجرمين .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 442 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني