ولقصد هذا التعميم على كلّ المجرمين جاء تكرير لفظ « يوم » في الجملة ، والّذي صارت به جملة تامّة مستقلّة ، وهي جملة سدّت في المعنى مسدّ ما تستكمل به جملة :
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ
أي : هم لا بشرى لهم يوم يرون الملائكة ، إذ هم داخلون في عموم المجرمين الذين لا بشرى لهم يومئذ .
وهنا نقول : إنّ نفي البشرى لهم لا يستلزم عقلا إثبات ملاقاتهم لما يكرهون من محزنات ومؤلمات ومخيفات ، فمن أين نفهم أنّ هذه ستكون لهم يوم يرون الملائكة ؟
ونجيب على هذا السؤال بأنّ قول اللّه عزّ وجلّ عقب ذلك :
. . . وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً
( 22 ) يدلّ على أنّهم يشاهدون ما يخيفهم ويثير الهلع في قلوبهم ، فيطلقون عبارة الاستعاذة هذه ، الّتي كان من عادتهم أن يقولوها عند المخاوف .
حِجْراً مَحْجُوراً :
أصل معنى « الحجر » في اللّغة « المنع » .
يقال لغة : حجر عليه يحجر حجرا وحجرا وحجرا وحجرانا وحجرانا ، إذا منعه من التصرّف .
ويقال : لا حجر عنه ، أي : لا دفع ولا منع .
والعرب تقول عند الأمر تنكره : حجرا له ، أي : دفعا له .
ويقال : حجر عليه القاضي يحجر حجرا ، إذا منعه من التصرّف في ماله .
ويطلق لفظ « الحجر » بفتح الحاء وكسرها وضمّها بمعنى الحرام .
قال اللّيث : كان الرجل في الجاهليّة يلقى الرجل يخافه في الشّهر الحرام ، فيقول : حجرا محجورا ، أي : حرام محرّم عليك في هذا الشهر ، فلا يبدؤه منه شرّ .