هذه الحقيقة هي أنّ الرّسول وسائر النّاس ممتحنون في هذه الحياة الدنيا ، والمطلوب في هذا الامتحان تجاه المكاره الّتي تأتي من قبل الذين لم يستجيبوا للدّعوة هو الصّبر ، فمن صبر اجتاز هذا الامتحان بنجاح عظيم .
وظاهر أنّ هذا النوع من أنواع الامتحان في ظروف الحياة الدنيا ، يشمل كلّ الدّعاة إلى سبيل ربّهم من بعد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولذلك كان من الحكمة في البيان التّنبيه على قضية كلّيّة من قضايا سنّة اللّه في خلقه ، وهي أنّ من موادّ الامتحان في ظروف هذه الحياة الدنيا بوجه عامّ ، في شبكة علاقات النّاس بعضهم ببعض ، أنّ اللّه قد جعل هذه العلاقات بما فيها من أمور مؤلمات نكدات ، وما فيها من أمور سارّات هيّنات ، هي من عناصر امتحان النّاس في ظروف هذه الحياة الدّنيا .
ومعلوم أنّ منها ما يحتاج صبرا ، والنجاح فيه يكون بالصّبر ، ومنها ما يستدعي شكرا ، والنجاح فيه يكون بالشّكر .
وبما أنّ ما تعرّض له الرّسول من قبل كفّار قومه ، ويتعرّض له الدّعاة إلى سبيل اللّه دواما في مسيراتهم داعين إلى اللّه بين النّاس ، ممّا يحتاج قدرا كبيرا من الصّبر ، قال اللّه عزّ وجلّ : في بيان هذه القضيّة الكليّة :
وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ ؟
.
فجاء التوجيه للصبر بأسلوب الاستفهام الذي فيه معنى الحض والحث والطلب ، وجاء بصيغة عامّة تشمل الرسول والدّعاة من بعده .
وترغيبا في الأجر العظيم الذي تدلّ عليه لوازم مشاهدة اللّه للصابرين ختم اللّه الآية بقوله بأسلوب خطاب المفرد للدلالة على أنّ كلّ فرد واقع تحت نظر اللّه :