دلّ على كلّ ذلك هذا الإجراء الدّقيق في حركة تأخير إنزال النّصّ وضمّه إلى سورة سابقة التنزيل ، إذ مرحلة نزولها تستدعي أن يكون فيها هذا النصّ بالنسبة إلى الدعاة دون الرّسول ، وكان هذا الإجراء الحكيم مراعاة للاقتضاءين معا « 1 » .
قول اللّه تعالى :
وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً
( 20 ) .
فيه وعد ضمني للصابرين على أذى الكافرين في مجال دعوتهم إلى سبيل ربّهم بمعونة اللّه لهم ، وإعطائهم العاقبة الّتي ترضيهم في الدّنيا والآخرة مهما قدّموا من تضحيات ، وتحمّلوا من مكاره ، وواجهوا من عقبات ومشكلات ، ومهما نالهم من ضرّ وأذى عبر المسيرة ، ومهما سقط منهم من شهداء .
فالرّب البصير ، حكيم عليم قدير ، وهو لأوليائه المجاهدين في سبيله نصير .
ولا يخفى ما في هذا الأسلوب البياني غير المباشر من أدب رفيع ، وفنّ بديع ، وهو من الكنايات التي يدركها الفطناء .
* * *
إجمال معاني هذا الدرس
في هذه الآية الّتي هي الدرس الخامس من دروس السورة قضيتان :
القضية الأولى : الرّدّ من اللّه عزّ وجلّ على قول المشركين الذي جاء بيانه في قوله تعالى في الآية ( 7 ) من السورة :
هامش
( 1 ) انظر ما جاء في القاعدة العاشرة من كتاب : « قواعد التدبّر الأمثل لكتاب اللّه عزّ وجلّ » للمؤلف .