وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ .
أي : لو كان رسولا يوحي اللّه إليه لأغناه اللّه عن أكل الطعام كما يأكل الناس ، ولأغناه عن المشي في الأسواق لتحصيل رزقه واكتساب معاشه كما يفعل سائر الناس .
وقد جاء ردّ اللّه عزّ وجلّ على مقالتهم هذه بأسلوب توجيه الخطاب لرسوله :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
لأمرين :
( 1 ) الاهتمام بالبدء بمعالجة نفس الرسول التي توالت عليها طعنات الاتّهام الموجّهة من كبراء قومه لصدقه وأمانته وكمال عقله وفطنته ، مع عدم استجابة اللّه لأيّ مقترح من المقترحات التي أوردوها ، لإقناع عامّتهم ، أو لكشف أنّ مقترحاتهم إنّما هي مطالب تعنّتيّة ، وليست في الحقيقة مطالب يقصدون بها التحقّق من صدق نبوّته ورسالته .
( 2 ) الإعراض عن مواجهة قومه بالخطاب ، مع إسماعهم إيّاه عن طريق خطاب الرّسول ، لإشعارهم بأنّهم متعنّتون ، وأنّ مواجهتهم بالخطاب لا يغيّر شيئا من موقفهم ، ولإشعارهم بأنّ المقصود معالجة نفس الرسول ، وأنّ الرّسول قد تطلّعت نفسه لأن يستجيب اللّه لبعض مطالبهم ، حرصا منه على إيمانهم وإنقاذهم من الكفر وعذاب اللّه ، ولكنّ حكمة اللّه في سنّته الثّابتة تأبى ذلك .
فما أرسل اللّه أحدا قبل محمّد من المرسلين إلّا كان من صفاته الّتي عرفتها فيه أمّته وتناقلتها الأجيال من بعدهم ، أنّه يأكل الطعام ويمشي في الأسواق كما يمشي سائر الناس طالبين وسائل معاشهم .
فالبشريّة وأكل الطّعام والمشي في الأسواق لم تكن منافية للاصطفاء بالنبوّة والرّسالة .
واللّه عزّ وجلّ قادر على أن يوحي إلى بشر أو كائن آخر من حيوان