فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ( 39 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ
( 40 ) .
وقد أمر اللّه رسوله بالصّبر في هذه المرحلة الّتي نزلت فيها سورة ( ق ) تثبيتا له ، في مقابل ما تعرّض الرّسول له من تكذيب واتّهامات وشتائم وأنواع من الأذى ، تقضّ مضاجع عظماء الأبطال ، وأرشده إلى الدّواء المساعد ، وهو أن يسبّح بحمد ربّه فيما حدّد له من أوقات .
ثالثا : ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ عليه في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) قوله تعالى :
اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ
( 17 ) .
وقد أمر اللّه رسوله بالصبر في هذه المرحلة التي نزلت فيها سورة ( ص ) تثبيتا آخر له ، في مقابل تصاعد اتّهامات كبراء قومه له ، بأنّه مفتر وكذّاب وساحر ، وفي مقابل وقوفهم منه ومن دعوته ومن الّذين آمنوا به واتّبعوه موقف المعادي الذي استعدّ للقمع بالعنف واستخدام السلاح والحرب ، معتزّا بقوّته العسكريّة الحربيّة ، ومعلنا عداءه السّافر .
ومع الأمر بالصّبر قدّم اللّه عزّ وجلّ نماذج من قصص الرّسل السابقين ، وما تعرّضوا له من مكاره صبروا فيها ابتغاء مرضاة اللّه .
رابعا : ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ عليه هذا التوجيه الرّابع للصّبر الذي نتدبّره من سورة ( الفرقان ) بصيغة :
أَ تَصْبِرُونَ ؟
فضمّ اللّه عزّ وجلّ مع توجيه رسوله للصبر توجيه الدّعاة من أتباع الرّسول للصّبر صراحة ، لما كانوا يلقونه من أذى من قومهم واضطهاد ، ولا سيّما الضعفاء منهم ، ويدخل في هذا العموم كلّ داع إلى اللّه من أمّته .
أما قبل هذا النصّ فكان توجيه الدّعاة للصّبر يفهم ضمنا من توجيه الرسول له .