تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
واللّام المزحلقة » رعاية لحال المشركين المعترضين على كون محمّد يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ، موهمين باعتراضهم أنّ هذا الوصف لا يليق بحال نبيّ يبعثه اللّه رسولا .
وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ :
أي : ويمشون في الأسواق طلبا لمعاشهم ، واكتساب أرزاقهم بالبيع والشراء ونحوهما ، وليس المراد مجرّد المشي في الأسواق داعين إلى سبيل ربّهم ، فهذا أمر لا يعقل أن يكون محلّ اعتراض أحد ، لأنّ كلّ رسول لا بدّ أن يغشى قومه في مواطن تجمّعاتهم ، والأسواق منها ، وهم قد طلبوا إنزال ملائكة يشاهدونهم ويبلّغونهم الذّكر .
وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً . . . :
وَجَعَلْنا :
الضمير في هذا الفعل ضمير المتكلّم العظيم ، وهو اللّه عزّ وجلّ ، وقد جاء في القرآن استعمال فعل « جعل » للدّلالة على عدّة معان ، أبرزها المعاني التالية : المعنى الأول : الخلق والتكوين ، وهو الذي عليه معظم الآيات التي وردت فيها مادّة « جعل » ومن هذه النصوص قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الفتح / 48 مصحف / 111 نزول ) :
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ . . .
( 26 ) . وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 ) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً
( 46 ) . وينبغي أن نعلم أنّ هذا الجعل التكوينيّ الخلقيّ الّذي يتناول التنظيم