وجدوا أنفسهم يتمتّعون بما وسّعت يا ربّنا عليهم من متاع الحياة الدنيا ، هم وآباؤهم ، فاستغرقوا فيها ، وأهملوا تطبيق تعاليم الذّكر الّذي أنزلته إليهم على لسان رسلهم ، حتّى أفضى بهم الأمر إلى نسيان الذّكر نسيانا كلّيّا ، وابتداع مخترعات في الدّين جرّتهم إلى الشّرك ، ظانّين أن الشّركاء يحقّقون لهم مطالبهم من الحياة الدّنيا ، ويكونون شفعاء لهم عند الرّبّ الأعلى ، فقالوا :
وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً
( 18 ) .
ويدافع المشركون عن أنفسهم باتّهام شركائهم بأنّهم قد كان منهم إضلال لهم ، فيقول اللّه لهم :
فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ :
أي : فحقّ عليكم أنّكم كنتم أنتم المجرمين ، وصدر في حقّكم القضاء العادل بمؤاخذتكم ، وتعذيبكم على وفق سابق الإنذار الذي بلّغكم إيّاه رسلكم ، فانصرفوا ، أو فانطلقوا إلى السّعير دار تعذيبكم ، مقرّنين مشدودين بالحبال والسّلاسل .
فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً :
للعذاب عنكم ، وما تستطيعون مقاومة تحقّقون بها
نَصْراً .
القضيّة الخامسة : توجيه الإنذار لكلّ من يظلم ، فيشرك باللّه ، أو يكفر بكفر آخر أشدّ من الشّرك ، من كلّ من يبلغه الخطاب بآيات القرآن ، بأنّ اللّه يذيقه يوم الدّين عذابا كبيرا كيفا وكمّا .
نسأل اللّه السلامة وحسن الاستقامة .
وبهذا تم تدبّر الدرس الرابع من دروس السورة على ما فتح اللّه به .
* * *