الإرسال : التوجيه لأداء مهمّة ما بتؤدة وترفّق وأناة وتعقّل وحكمة .
والرّسول : هو الذي يتابع أخبار الّذي أرسله ، ويقوم بمهمّاته متتابعة ، أخذا من قول العرب : جاءت الإبل رسلا ، أي : جاءت متتابعة ، ومادّة الكلمة تدور حول التوجيه برفق وتؤدة وتتابع وأناة ، كتوجيه الرّسل من الإبل والغنم ، قطيعا بعد قطيع برفق ويسر ، لا بشدّة وعنف .
ويقال : أرسلت فلانا في رسالة ، فهو مرسل ورسول .
ويأتي الإرسال في اللّغة بمعنى : الإطلاق والإهمال ، وترك المرسل يتصرّف بنفسه على ما يريد ، ويحمل على هذا المعنى قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( مريم / 19 مصحف / 44 نزول ) :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
( 83 ) .
تَؤُزُّهُمْ أَزًّا :
أي : تهزّهم وتحرّكهم وتغريهم وتهيّجهم بشدّة ، وتوسوس لهم راغبة في استثارتهم لارتكاب الآثام والشرور .
والمعنى : تركنا الشياطين تفعل ما تريد بالكافرين ، دون رعاية منّا للكافرين بعصمة ، بسبب أنّهم كفروا بإرادات جازمات منهم ، لم يكونوا فيها مجبورين ولا مكرهين .
قول اللّه تعالى :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ :
الجملة فيها حصر ، بالنفي والاستثناء ، والمعنى : وما أرسلنا جميع المرسلين قبلك يا محمّد إلّا متّصفين بأنّهم يأكلون الطّعام ويمشون في الأسواق مثلك .
وجاء تأكيد الخبر بالمؤكدات التّاليات « إنّ ، والجملة الاسمية ،