ويسلك مسلك المشركين السّابقين أو أشدّ منه نذقه عذابا كبيرا ، فالذين عبدوا الملائكة والأنبياء واتّخذوهم شركاء للّه يكون حالهم كما سبق ، فكيف أنتم ؟ !
نذقه : أصل الذّوق يكون للطعام بحاسّة الذوق في الفم ، يقال : ذاق الطّعام يذوقه ذوقا وذوقانا ومذاقا ، إذا اختبر طعمه أو أحسّ به .
ثمّ حصل توسّع في اللّفظ ، فصار يطلق على الإحساس باللّذة ، والإحساس بالألم .
وأذاقه : إذا جعله يذوق ، فمعنى
نُذِقْهُ
ننزل به العذاب حتّى يحسّ بآلامه .
وفي وصف اللّه عزّ وجلّ العذاب بأنّه كبير دلالة على عظم قدره كمّا وكيفا .
فالألم منه ما هو كثير في توالي الأوقات ، وهذا الكثير إذا نظرنا إليه نظرة واحدة وجدناه كبيرا في حجمه أيضا ، فالعذاب الكبير قويّ الشدّة في الوقت الواحد عظيم المقدار في توالي الأوقات .
إنّ الألم الكبير في ثانية يكون عظيما لا يطاق ، فإذا استمرّ على توالي الأوقات كان أشدّ وأعظم ، وأحرى أن يستنفد كلّ طاقات الصّبر .
عذابا : العذاب والعقاب والنّكال في اللّغة بمعنى إنزال المكروه المؤلم الموجع بالمذنب المسئ ، جزاء له على ما اقترف من إثم بإرادته .
وحين يكون العذاب معجّلا في الدنيا ، فإنّه قد يتضمّن مع تحقيق مبدأ العدل ، معنى الرّدع عن الإثم للمذنب إذا لم يهلكه العذاب ، فلغيره ممّن تحدّثه نفسه بأن يقترف مثل الإثم الذي اقترفه .
والمراد ب :
نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً
نذقه ألم عذاب كبير ، وقد جاء