من العبادات ، أو من الأمور التي تكفّرها الشّركيّات ، أو يتحمّلها الوسطاء الشّفعاء ، إلى غير ذلك من ضلالات .
وهل للذّكر الرّبّاني الحقّ المنزّل من عند اللّه على رسل اللّه نصيب لدى هؤلاء ؟ !
إنّه لا بدّ أن يهمل ، ثمّ ينسى ، وهم مسؤولون عن إهماله ونسيانه ، إذ تدخلّت إراداتهم فيما وصلوا إليه ، وكانوا قوما فاسدين لا خير فيهم ، عصاة مجرمين ، يتّبعون أهواءهم وشهواتهم ، التي تقودها الشياطين .
* * * ويظهر أنّ المشركين في موقف الحساب يدافعون عن أنفسهم ، بأنّ الّذين كانوا يجعلونهم شركاء للّه ، هم الذين كانوا أغووهم وأغروهم بهذا الشرك بوسائلهم ، كأن يقول عبّاد الملائكة إنّ الملائكة كانوا يظهرون لنا بكذا وكذا ، ويفعلون لنا كذا وكذا ، عن طريق بعض البشر منا ، فيردّ الملائكة بأنّ هؤلاء الذين كانوا يظهرون لهم كانوا شياطين من الجنّ ، ولم يكونوا من الملائكة ، وربّما كذبوا عليهم فادّعوا أنّهم من الملائكة .
ويدان المشركون بمخالفة تعاليم الذّكر الرّبّانيّ وعدم الرجوع إليه .
وكأن يزعم النصارى أنّ في إنجيلهم وكتبهم الأخرى ما يدلّ على أنّ عيسى عليه السّلام هو ابن اللّه ، وهو جزء منه ، وأنّ عليهم أن يعبدوه ويجعلوه شريكا للّه في العبادة ، فيكذّبهم سيّدنا عيسى عليه السّلام بذلك ، ويثبت أنّ هذا من التحريفات الّتي أدخلوها في الدّين ، وليس من الذّكر الذي أنزل إليهم .
ويدانون بمخالفة برهان العقل ، ومخالفة تعاليم الذّكر الرّبّانيّ ، وعدم الرّجوع إلى الأصول الصّحيحة المنزّلة .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 416
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٤١٦