تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لهم في موقف الحساب :
فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً . . .
( 19 ) . أي : فقد كذّبتكم آلهتكم الّذين تعبدونهم من دون اللّه ، من ملائكة ، وأنبياء ، وصالحين ، ونحوهم . فالباء في
بِما تَقُولُونَ
للتعدية ، أي : أثبتوا أنّ قولكم الذي قلتم بشأنهم قول كذب عليهم . وبما أنّهم كذّبوكم بما تقولون فقد سقطت كلّ الذّرائع الّتي تتصوّرون أنّها تنفعكم في الاحتجاج للدّفاع عن أنفسكم ، فلم يبق إلّا أن يقضى عليكم بالشرك وعقوبته .
فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً :
أي : فما تستطيعون أن تتّخذوا حيلة تصرفون بها عن أنفسكم حكم عقاب اللّه .
وَلا نَصْراً :
أي : وما تستطيعون تحقيق نصر يدفع عنكم عذاب اللّه . فالمعنى : وبعد إصدار الحكم ما تستطيعون صرف العقاب عنكم بمعاذير أو شفعاء أو ملاجئ ، وما تستطيعون مغالبة منفّذي العقاب فيكم والانتصار عليهم ، إذ أنتم مسوقون إلى عذابكم بالقهر . وجاء في قراءة جمهور القرّاء : [ فما يستطيعون صرفا ولا نصرا ] . والقراءتان - كما سبق بيانه - متكاملتان في الأداء البياني . بعد هذه اللّقطة المقتطعة من موقف الحساب يوم الدين ، والّتي يعرض اللّه فيها حالة المحاسبين من عبّاد الملائكة والأنبياء والصّالحين ، وجّه اللّه عزّ وجلّ للمشركين الظّالمين لأنفسهم ، والّذين لم يتوبوا ولم يستغفروا قبل موتهم ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً
( 19 ) . أي : ومن يظلم منكم بالشّرك فبما هو أشدّ منه من أنواع الكفر ،