تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
لفظ عذاب منكّرا ، لأنّ أنواع العذاب كثيرة جدّا ، ولأنّ نسب مقاديرها متفاوتة متفاضلة جدّا ، ويحصل الإنذار المخيف والرادع لأولي الألباب بوصفه بأنّه كبير .

إجمال معاني الدرس الرابع من دروس السورة

اشتمل هذا الدرس من دروس السورة على خمس قضايا : القضية الأولى : بيان العلّة الدّاخليّة الّتي جعلت المشركين يجادلون في الرسول والقرآن ، وهي تكذيبهم بالسّاعة ، أي : بالبعث بعد الموت ليوم الدّين ، يوم الحساب . وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، والخلود ، فقال تعالى :
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ .
وقد دلّ هذا على أنّ الباعث على التّشكيك في القرآن ، والتشكيك في صدق نبوّة محمّد ورسالته ، ليس هو من شيء في القرآن نفسه ، ولا من شيء في الرسول نفسه ، ولكن من شيء آخر هو أنّهم لا يريدون أن يصدّقوا بيوم الدّين ، لئلّا يمنعهم ذلك عن الانطلاق على أهوائهم ورغباتهم وشهواتهم من الدنيا ، فهم لذلك يطرحون التعلّلات ضدّ القرآن الحامل لبيانات الدّين وتكاليفه ، وضدّ الرّسول مبلّغ هذه البيانات والتكاليف عن ربّ العالمين . القضية الثانية : إنذار وتحذير من كذّب بالسّاعة ويوم الدّين ، بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد اعتد لهم سعيرا ، واقترن هذا الإنذار بعرض لقطات موجزات من بعض صور العذاب في السّعير ، ولقطات من حال المعذّبين يومئذ فيها ، فقال تعالى :
وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً