تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
أي : المتاع الذي يتعلّق به غرور الأنفس ، أمّا ذو العقل الراجح والإيمان بيوم الدّين فلا ينخدع به . وسمّى اللّه ما في الجنة يوم الدين من لذّات نعيما ، ووصفه بأنّه مقيم ، فدلّ ذلك على الفرق الكبير جدّا بين ما في الدنيا من متاع قليل إلى حين ، وما في الجنّة من نعيم مقيم خالد .
حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ :
أي : حتّى تهاونوا في القيام بما أمرتهم به ونهيتهم عنه ، في الذّكر الذي أنزلته إليهم ، وبلغهم إيّاه رسلهم ، ثمّ أعرضوا عن الذّكر إعراضا تامّا ، حتّى نسوه ولم يبق في ذاكراتهم منه شيء ، فدخلت إليهم الخرافات ، واستولت على أفكارهم الأباطيل ، وتعلّقوا بأوهام جسّدوها ، وجعلوها شركاء للّه عزّ وجلّ ، وعبدوها من دون اللّه الباريء المحيي المميت الذي بيده ملكوت السماوات والأرض ، وهو على كلّ شيء قدير .
وَكانُوا قَوْماً بُوراً :
أي : وكانوا قوما فاسدين لا خير فيهم ، وفسادهم يفضي بهم إلى أن يكونوا هالكين .
بُوراً :
يقال : « بور » للواحد والاثنين والجمع والمذكّر والمؤنّث . وقد يكون جمع « بائر » « 1 » . والبوار في اللّغة الهلاك ، فالبور الهلكى . قال الجوهري : الرّجل البور ، الفاسد الهالك الّذي لا خير فيه . أقول : ويمكن أن نفهم أنّ كلّ ذي فساد يؤدّي به فساده إلى الهلاك فهو « بور » واللّفظ يستوي فيه الواحد وغيره كما سبق . وعلى هذا نفهم معنى
وَكانُوا قَوْماً بُوراً
أي : وكانوا قوما فاسدين لا
هامش
( 1 ) يقال لغة : بار يبور بورا ، أي : هلك . وأباره اللّه إذا أهلكه .