تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وأصل مادّة الكلمة يدور حول معنى الاتّباع ، فكلمة « وليّ » تطلق على التابع والمتبوع « فعيل » بمعنى « فاعل » أو بمعنى « مفعول » وجرى استعمال الكلمة بتوسّع في مختلف المعاني ، لأنها جميعها تدور حول كون « الوليّ » تابعا أو متبوعا ، فيشمل المتبوع الرّبّ ، وهكذا تنازلا حتّى الرفيق والصديق وأيّ متبوع . ويشمل التابع العبد الذي يعبد ربّه ، وهكذا حتى المتابع والمناصر من كلّ المستويات . والمراد هنا في النصّ : تنزّهت يا ربّنا عن الشّركاء ، ما كان ينبغي لنا دواما وأبدا أن نتّخذ أتباعا يعبدوننا من دونك ، ولا أن نتّخذ من دونك آلهة نعبد ، يتبعنا تابعون ، يستنصرون بنا ، ويلتمسون عندنا جلب نفع ، أو دفع ضرّ ، ونحن مؤمنون بك ربّا واحدا ، وإلها لا شريك لك ، فلا يليق بنا ، ولا يصلح لنا ونحن نؤمن بك هذا الايمان ، أن نؤلّه أنفسنا ، أو يؤلّهنا أحد من خلقك ، ونحن في المقام الدّون ، وأنت العليّ الأعلى ، فلا يدانيك أحد ، ولكنّ هؤلاء عبدوا من دونك ما ليس لهم أن يعبدوه ، ولم يكن منّا تأثير ما عليهم بإرادة منّا . وبعد أن تبرّؤوا من إضلالهم ، ومن التأثير عليهم بشيء ، ذكروا علّة إشراكهم ، لإبعاد كلّ تهمة عن أنفسهم مهما كانت صغيرة ، فقالوا كما أخبرنا اللّه :
وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً
( 18 ) :
مَتَّعْتَهُمْ :
أي : جعلتهم يستمتعون بأنواع من متاع الحياة الدّنيا مدّة متطاولة ، والمتاع كلّ شيء ينتفع به ويتبلّغ به والفناء يأتي عليه في الدنيا . وقد سمّى اللّه ما تشتهيه الأنفس من الحياة الدنيا متاعا ، لأنّه زائل لا دوام له ، وقليل كمّا وكيفا ، ووصف الحياة الدّنيا بأنّها متاع الغرور ،