الإغواء العملية التي تسترضى بها الأهواء والشهوات ونوازغ النفوس ونوازعها ودوافعها ، لمجافاة الحقّ والتزام الباطل ، ومجافاة السبيل القويم ، والانطلاق في متاهات الظلم والبغي والعدوان والفجور في الأرض ، للاستمتاع بزينة الحياة الدنيا .
( 3 ) الحكم على الضّالّ بالضلال ، فإضلاله هو الحكم عليه بأنّه ضال ، كتجريم القاضي المجرم بالحكم عليه بأنّه مجرم ، استنادا إلى أدلّة إدانته بالجريمة .
والملائم للنصّ الذي نتدبّره من معاني الضلال والإضلال ، هو الإضلال بمعنى الإغواء ، بمختلف الوسائل القوليّة ، أو العمليّة ، لحمل المستجيب على الدخول في المتاهات التي فيها الظّلم والعدوان والبغي في الأرض ، والفسق ، والفجور ، ومعصية اللّه ورسوله .
والضلال بمعنى العدول الإراديّ عن الحقّ وعن السبيل القويم ، إلى المتاهات التي فيها ظلم وعدوان وبغي في الأرض وفسق وفجور ومعصية للّه والرّسول .
أَمْ هُمْ ضَلُّوا :
« أم » : هي هنا « أم » المتصلة ، وهي التي لا يكون الكلام بها إلّا استفهاما ، وقد تأتي مسبوقة بهمزة الاستفهام ، فيكون المعنى قائما على ادّعاء وجود أحد الأمرين أو الأمور المستفهم عنها على الأقل ، وقد تجتمع ، والمراد بالاستفهام تعيين الواقع .
فالمعنى من سؤالهم :
أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا :
أنّ ضلال هؤلاء المشركين أمر واقع ، ولكن لا يخلو الأمر من أن يكون ضلالهم ناشئا عن إضلالكم لهم بالإغواء والإغراء ، أو ناشئا عن اختيارهم بأنفسهم الانطلاق في متاهات الضلال الاعتقاديّ والعمليّ بالشّرك الذي كانوا عليه ، أو ناشئا عن الأمرين معا ، فأنتم أضللتموهم بالإغواء