والإغراء ، وهم قد ضلّوا مع علمهم بأنّهم مجانبون للحقّ وللسبيل القويم ، إذ رأوا في هذا الضلال ما يستطيبونه من لذّات الحياة الدنيا ، وأهوائها ، ومتاعها ، وزينتها ، أو يرضي نفوسهم ورغباتها .
وتوجد « أم » المنقطعة ، وهي التي تكون بمعنى « بل » وهذه قد جاءت في نصوص قرآنيّة كثيرة .
وبعد طرح هذا السؤال يجيب المعبودون من دون اللّه ، الذين لم يكن منهم ما يؤاخذون عليه من إضلال بإغواء أو إغراء ما ، كالملائكة ، وعيسى عليه السّلام ، وأمّه ، والعزير ، والرّجال الصالحين الذين اتّخذ لهم أقوامهم من بعدهم أوثانا على صورهم ، فعبدوها من دون اللّه ، وجعلوا يقرّبون لها القرابين ،
كما قال اللّه عزّ وجلّ :
قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ . . .
( 18 ) .
سُبْحانَكَ :
أي : تنزّهت وتعاليت يا ربّنا عن أن يكون لك شركاء في ربوبيّتك ، أو شركاء في إلهيّتك ، فنحن مؤمنون بك ربّا وإلها واحدا أحدا لا شريك لك ، ومؤمنون بفضلك وعدلك ، فلم يكن منّا إضلال لهم بإغواء أو إغراء .
ما كانَ يَنْبَغِي لَنا :
أي : ما كان يصلح لنا ونحن خلق من خلقك ، وعبيد من عبيدك ، ومؤمنون بك إيمانا كاملا ، أن نتطاول إلى مقام الرّبوبيّة أو الإلهية ، فنّتخذ لأنفسنا من دونك من أولياء ، ولا أن نتّخذ ولو بغير علم منّا من دونك من أولياء .
أَوْلِياءَ :
جمع « ولي » والوليّ يأتي في اللّغة بمعان كثيرة ، منها :
« الرّبّ - المالك - السيّد - المنعم - المعتق - الناصر والنصير - المحبّ - التابع - الصّهر - العبد - المعتق - المنعم عليه - الصديق - وكلّ من عبد شيئا فقد اتّخذه وليّا » .