لو كانوا قد أضلّوا عابديهم بوسائلهم ، فاتّخذوا أنفسهم آلهة من دون اللّه ، وجعلوا أتباعهم يعبدونهم ، لكانوا أكثر جرما ، إذ تطاولوا إلى مقام الرّبوبيّة والإلهيّة ، وهم مخلوقون للّه ، وعبيد من عبيده ، فجعلوا أنفسهم شركاء للّه ، وجمعوا إلى ضلالهم القبيح ، واستعلائهم إلى مقام الرّب جلّ وعلا ، إضلال الّذين عبدوهم .
الضلال والإضلال : كلّ منهما يستعمل للدلالة على معان متعدّدة :
* فالضلال : يأتي بمعنى الجهل بالشيء ، لخلوّ الذهن من معرفته ، وعلى هذا المعنى ما جاء في قول اللّه تعالى لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
( 7 ) أي : جاهلا فعلّمك .
* ويأتي الضلال بمعنى عدم الاهتداء إلى الحق ، أو إلى السبيل السويّ الذي تكون فيه السلامة والنجاة ، وينتهي بتحقيق المحبوب أو المرغوب فيه ، وقد يقترن هذا الضلال بإرادة التوصّل إلى الحقّ أو إلى السبيل السويّ ، وهذا يعذر به صاحبه ، إن لم يكن لإرادته تدخل في الإعراض عن الحق أو سبيل الرشاد .
* ويأتي الضلال بمعنى الضّياع في متاهات الباطل والشرّ ، ويكون هذا ناشئا عن إعراض إراديّ عن الحق ، أو عن السبيل السويّ ، أو عن الآيات الدّالّات عليهما ، بتأثير الأهواء والشهوات ، أو التقاليد العمياء ، والعصبيّات الذّميمة ، أو بسبب معاندة الحقّ ، ورفض إرشاد المرشدين ، والاستنكاف عن هداية الدالّين على الحقّ وسواء السبيل .
وأمّا الإضلال : فيأتي للدلالة على معان متعدّدة أيضا ، فمنها ما يلي :
( 1 ) التّجهيل ، بالصّدّ والصّرف عن الاتّجاه لمعرفة الحقّ ، أو معرفة السبيل السويّ ، أو الأخذ بهما .
( 2 ) الإغواء بمختلف وسائل الإغواء القوليّة الزخرفيّة ، ووسائل