تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 7 ) رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 8 ) وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 9 ) . ومن لطيف البيان أنّه جاء التوجيه لعرض الجزاء بالثواب في جنّة الخلد للمتّقين المقابل للجزاء بالسّعير للذين كذّبوا بالساعة ، معلّما استخدام أسلوب الاستفهام عن المقارنة والموازنة بين حالي المكذّبين والمتقين ، مع شمول هذين الحالين حياة الابتلاء في الدّنيا ، وحياة الجزاء يوم الدّين ، والاستفهام من شأنه أن يحرّك عوامل التفكير والتأمل ، أكثر من الحديث الخبريّ الذي ليس فيه تحريك المخاطبين للمشاركة في التفكير والتأمّل في القضايا المعروضة . والسبب في ذلك أنّ الإنسان يحبّ أن يكون فاعلا ، وكثيرا ما يكره أن يكون مجرّد متلقّ منفعل . فعلى الدعاة إلى اللّه أن يلاحظوا هذه الفطرة من فطر الناس ، وأن يراعوا التّوجيه الرّبّانيّ في هذا المجال ، ولا يقتصروا على مجرّد الأمر والنهي والإخبار والتوجيه التكليفيّ والتأنيب والتلويم ، فقد تكون هذه منفّرات ، والمطلوب تأليف القلوب والنفوس ، لتقبّل التوجيه ، والاستجابة لمضمونه . وقد وصفت جنّة الخلد في الآيتين ( 15 - 16 ) من السورة بأربع جمل : الجملة الأولى :
الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
أي : التي وعدها المتّقون ،