تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
جَزاءً :
يطلق الجزاء لغة على كلّ من الثواب والعقاب ، فجزاء الحسنة يكون بالحسنة ، وجزاء السيّئة يكون بالسيّئة . وقد يكون الجزاء بالحسنة تفضّلا على حسنة لم تنفع المجازي بشيء ، وقد يكون الجزاء بالسيّئة عدلا مقابل سيّئة لم تضرّ المجازي بشيء ، وجزاء اللّه بالثواب هو فضل منه دواما ، يستحقّه المحسن بوعد اللّه الحقّ ، وجزاء اللّه بالعقاب هو عدل من اللّه دواما يستحقّه المسئ بعمله .
وَمَصِيراً :
يأتي لفظ « مصير » مصدرا ، يقال : صار الأمر إلى كذا يصير صيرا ومصيرا وصيرورة . ويأتي « المصير » بمعنى الموضع الذي تصير إليه المياه ، فهو اسم مكان ، ويأتي بمعنى المنزل الطيّب ، يقال : أين مصيركم ؟ أي : أين منزلكم ؟ والمصير قياسا اسم المكان الذي يصار إليه طيّبا كان أم خبيثا . قال أهل اللّغة : مصير الأمر منتهاه وعاقبته ، قال الأزهري : وأمّا « صار » فهي على ضربين : بلوغ في الحال ، وبلوغ في المكان . أقول : فالجنة التي وعدها المتّقون ، هي جزاء بالثواب على ما قدّموا من عمل صالح في الدنيا ، وهي منتهاهم وعاقبتهم ، إذ هي آخر ما ينالونه من أنواع ثواب ، بعد ثواب الدنيا ، وبعد ما ينالونه من نعيم في البرزخ ، إن كانوا من أهله ، وبعد ما يكافؤون به في مدّة الحشر والعرض والحساب ، كالشرب من ماء الكوثر ، والاستظلال بظلّ العرش ، وهي أيضا آخر ما يناله المؤمنون العصاة من جزاء ، بعد تطهيرهم من ذنوبهم بالعقاب الذي يستحقّونه بالعدل . ثم تكون الجنة هي المنزل الطيب لهم آخر الأمر . ولم يأت في القرآن لفظ « مصير » وصفا للجنّة إلّا في هذه الآية ، أمّا دار العذاب يوم الدين فقد جاء في القرآن وصفها بنحو : « بئس المصير - وساءت مصيرا » أربع عشرة مرّة .