تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ :
أي : يمتلك المتّقون في الجنّة يوم الدين ما يشاءون ، مهما يكن ذلك الشيء الذي يشاءونه ، أو يقدّم لهم فيها ما يشاءون . فهم يستطيعون التّنعّم بما يشاءون من أنواع نعيم مهما بالغوا في التخيّل والتصوّر ، لأنّهم مالكوه ، ويقدّم لهم متى شاءوا ، ويأتي إليهم بما يطلبون . وجاء في نصوص أخرى أنّ اللّه عزّ وجلّ يزيدهم من لدنه نعيما لا يخطر على قلوبهم ، ولا تستطيع تخيّلاتهم أن تخترعه ، فمن ذلك قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( ق / 50 مصحف / 34 نزول ) :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
( 35 ) .
خالِدِينَ :
حال مقدّرة ، أي : حالة كونهم سيخلدون فيها .
كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا :
أي : كان هذا الجزاء في الجنّة التي لهم فيها ما يشاءون حقّا على ربّك ، أوجبه اللّه على نفسه بوعده التفضّليّ الكريم . فمن حقّ الذين وعدهم اللّه هذا الوعد أن يسألوه ربّهم داعين ومطالبين بأن يحقّقه لهم . والتعبير بكونه وعدا مسؤولا كناية عن تحقّق وقوعه ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ لا يخلف الميعاد ، فمن حقّ العباد على ربّهم الذي منحهم إيّاه أن يسألوه تحقيق ما وعدهم من ثواب تفضّليّ كريم . وقد أبان اللّه عزّ وجلّ في نصّ لاحق بحسب ترتيب النّزول : أنّ الذين يحملون العرش ومن حوله من الملائكة يسألون اللّه داعين للذين آمنوا بأن يدخلهم جنّات عدن الّتي وعدهم ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( غافر / 40 مصحف / 60 نزول ) :