تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وطاعة للّه ورسوله في الحياة ، وضبط للأهواء والشهوات ، ثمّ نعيم مقيم في جنّة الخلد التي وعدها المتّقون ؟ !
الْخُلْدِ :
المراد به هنا البقاء الدائم الذي لا نهاية له ، وهو معنى الخلود المضاف إلى يوم الدّين ، وقد تطلق مادّة : « خلد يخلد خلدا وخلودا » بمعنى طول البقاء النّسبيّ ، حتّى كأنّه لا نهاية له ، ومنه أطلق العرب على الجبال والحجارة والصخور : الخوالد ، لطول بقائها بعد دروس الأطلال . وإضافة « الجنة » إلى « الخلد » هي على معنى اللّام ، الّتي تفيد الاختصاص ، أي : الجنة المختصة بالبقاء الدائم الذي لا نهاية له .
الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ :
صفة للجنّة ، والمعنى : أذلك الحال الذي يصير إلى عذاب السعير خير ، أم حال المؤمنين المتقين الذي يصير إلى الظفر بجنّة الخلد التي وعدها المتقون خير ؟ والجواب الذي لا يختلف عليه عاقلان ، هو أنّ حال المؤمنين المتقين خير حتما . والمتقون على درجات ، أدناها من اتّقى الخلود في عذاب النار ، بالإيمان الصحيح الصادق وإعلان الشهادتين ، وأعلاها يكون بعد الإيمان الصحيح بفعل الواجبات وترك المحرّمات ، وفوق مرتبة التقوى مرتبة البرّ فمرتبة الإحسان .
كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً :
أي : حالة كون الجنة للمتقين جزاء ومصيرا ، على رأي الكوفيين والأخفش من البصريين ، الذين لا يشترطون في الجملة الفعلية الحالية التي فعلها فعل ماض اقترانه بحرف « قد » . أمّا البصريون فيشترطون ذلك ، لكنّ المعنى في كثير من النّصوص القرآنية يرجّح رأي الكوفيين في هذه المسألة .